محمد حمد زغلول

195

التفسير بالرأي

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] يفهم من هذه الآية الكريمة جميع أركان الوضوء ، وهي غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل القدمين إلى الكعبين ، ويكون ذلك عندما يتجه قصد السامع إلى فهم هذه الأركان جميعا . 2 - الدلالة التضمنية : « وهي أن يتجه فهم السامع إلى فهم جزء من معنى الكلام المنطوق به » « 1 » لأن غرضه ربما يتعلق بهذا الجزء فقط . ومثال ذلك أن يفهم من منطوق الآية الكريمة : أن مسح الرأس هو أحد أركان الوضوء ، وفي هذه الحالة تكون دلالة المنطوق جزئية ، لأن السامع للفظ المنطوق به لم يفهم إلا الجزء الذي يريد معرفته من ضمن الدلالة الكلية للمنطوق به ، وهو في آية الوضوء : أركان الوضوء كلها . وتجدر الإشارة هنا إلى أن دلالة المطابقة والتضمنية هي دلالة نسبية وتتوقف على حال السامع وقصده ، فقد يسمع شخص آية ويفهم من منطوقها جميع أجزاء المعنى وذلك لأن له قصد وغاية من وراء ذلك . ورب آخر يسمع الآية نفسها ، فلا يفهم إلا جزءا من معناها . ففي الحالة الأولى يطلق على المعنى الذي فهمه ذلك الشخص دلالة مطابقة ، لأنه قصد فهم جميع أجزاء المعنى وتم له ذلك ، وأما الآخر فقد كرّس انتباهه لمعرفة جزء من المعنى وتم له ذلك أيضا وهذا ما يعرف بالدلالة التضمنية . 3 - الدلالة الالتزامية : « وهي أن يفهم السامع من اللفظ المنطوق به الضرورات المتعلقة بالمعنى المطابق للفظ ، والتي يقصد بها ذيول من

--> ( 1 ) - أصول الفقه د . البوطي ص 77 .